الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
294
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
إيقاعه على نفس المسموع . وفي تنكير المنادي وإطلاقه ثمّ تقييده بالوصف ، تعظيم لشأنه ، والمراد به الرّسول . وقيل ( 1 ) : القرآن . وفي تهذيب الأحكام ( 2 ) : في الدّعاء بعد صلاة يوم الغدير المسند إلى الصّادق - عليه السّلام - : وليكن من دعائك في دبر هاتين الرّكعتين أن تقول : « رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا » - إلى قوله ( 3 ) - « إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » إلى أن قال : ربّنا إنّنا سمعنا بالنّداء ، وصدّقنا المنادي رسول اللَّه ، إذ نادى بنداء عنك بالَّذي أمرته به أن يبلَّغ ما أنزلت إليه من ولاية وليّ أمرك . فعلى هذا معنى « أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ » : آمنوا به فيما ناداكم له رسوله ، وهو الإيمان بوصيّ رسوله . « فَآمَنَّا » ، أي : آمنّا باللَّه ورسوله ووصيّ رسوله . « رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا » : كبائرنا ، فإنّها ذات تبعات وأذناب . « وكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا » : صغائرنا ، فإنّها مستقبحة ، ولكنّها مكفّرة عن مجتنب الكبائر . « وتَوَفَّنا مَعَ الأَبْرارِ ( 193 ) » : مخصوصين بصحبتهم ، معدودين في زمرتهم . و « الأبرار » جمع برّ ، وبارّ ، كأرباب ، وأصحاب . « رَبَّنا وآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ » ، أي : على تصديق رسلك من الثّواب ، أو على ألسنة رسلك ، أو منزلا على رسلك ، أو محمولا عليهم . « ولا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ » : بأن تعصمنا عمّا يقتضيه . « إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) » : بإثابة المؤمن ، وإجابة الدّاعي . وتكرير « ربّنا » للمبالغة في الابتهال ، والدّلالة على استقلال المطالب وعلو شأنها . « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ » ، أي : طلبتهم . وهو أخصّ من الإجابة ، لجواز أن تكون الإجابة بالرّدّ . وتعدّى بنفسه ، وباللَّام . « أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ » : بأنّي لا أضيّع .
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - تهذيب الأحكام 3 / 144 ، ضمن حديث 317 . 3 - ذكر في المصدر ، نفس الآية بدل « إلى قوله » .